خلال السنوات الماضية، كان جزء كبير من تجربتي المهنية مرتبطاً بالعمل مع الشباب؛ من خلال التدريب، وتصميم البرامج، وإدارة المبادرات، وبناء المساحات التي تجمعهم، وصولاً إلى إدارة فريق في ليوان كان جزء كبير منه من جيل Gen Z. ومع الوقت، بدأت أشعر أن تجربتي معهم لم تكن فقط تجربة في "إدارة جيل جديد"، وإنما كانت فرصة لإعادة التفكير في الطريقة التي نبني فيها الفرق، ونطوّر القدرات، ونصمم بيئات العمل والتعلم.

في البداية، كنت مثل كثير من الناس أحاول أن أفهم Gen Z من خلال الأسئلة التقليدية: ماذا يحفزهم؟ كيف يتعلمون؟ كيف يتعاملون مع التكنولوجيا؟ لماذا ينتقلون بسرعة بين المهام؟ وما الذي يحتاجه المدير حتى يحافظ على تفاعلهم؟ لكن كلما تعاملت معهم أكثر، أصبحت أقل اقتناعاً بفكرة أن الحل يكمن في معرفة "خصائص الجيل"، وأكثر اقتناعاً بأن الأهم هو أن نفهم البيئة التي نشأ فيها هذا الجيل، وما الذي يمكن أن نفعله حتى نحول هذه البيئة إلى مصدر قوة للفريق.

لأن Gen Z لم ينشأ فقط في عالم أسرع من السابق؛ بل نشأ في عالم تتغير فيه الأدوات والمعرفة والاتجاهات بشكل مستمر، وتصل فيه المعلومات من عشرات المصادر خلال اليوم الواحد. وهذا يجعل طريقة تعامله مع التعلم والعمل والانتباه مختلفة بطبيعة الحال. ومن وجهة نظري، هذا الاختلاف لا يجب أن يبدأ عنده بصفته مشكلة، وإنما يبدأ عندنا نحن كقادة بسؤال مختلف: كيف نأخذ ما يملكه هذا الجيل، ونبني عليه؟

أكثر ما أقدّره في Gen Z هو قابليتهم للتعلم

من أكثر الملاحظات التي بقيت معي خلال العمل مع أفراد الفريق في ليوان كانت قدرتهم العالية على التعلم والتجربة. في كثير من المواقف، لم تكن بحاجة إلى أن تشرح لهم كل شيء حتى النهاية؛ كنت تعطيهم الهدف، وتضع أمامهم التحدي، ثم تبدأ رحلة البحث والاكتشاف. قد يعود أحدهم بأداة جديدة، أو طريقة مختلفة لتنفيذ المهمة، أو فكرة لم تكن في الخطة أساساً، فقط لأنه قرر أن يبحث عن طريقة أفضل للوصول إلى النتيجة.

وهذا بالنسبة لي من أهم الأمور التي يجب أن ننظر إليها اليوم عند بناء الفرق. المعرفة التي يمتلكها الشخص الآن مهمة، لكن قابليته لتعلم ما يحتاجه غداً أصبحت أحياناً أكثر أهمية. الأدوات تتغير، وطريقة العمل تتغير، والمهارات نفسها تتطور. لذلك، الموظف أو الشاب الذي يعرف كيف يتعلم ويبحث ويجرب ويتكيف قد يكون أكثر قيمة على المدى الطويل من شخص يمتلك خبرة كبيرة لكنه غير مستعد لتحديثها.

وهنا تحديداً أرى نقطة قوة واضحة لدى كثير من أفراد Gen Z الذين تعاملت معهم. ليس لأن هذا الجيل أفضل من غيره، وإنما لأن البيئة التي نشأ فيها جعلت التعلم السريع واكتشاف الأشياء الجديدة جزءاً طبيعياً من حياته. وهو ما يمكن أن يتحول، إذا أُدير بطريقة صحيحة، إلى Learning Agility حقيقية داخل المؤسسة.

الموظف الذي يعرف كيف يتعلم ويبحث ويجرب ويتكيف قد يكون أكثر قيمة على المدى الطويل من شخص يمتلك خبرة كبيرة لكنه غير مستعد لتحديثها.

والأجمل أنهم كانوا يعلّمونني أنا أيضاً

من الأشياء التي استمتعت بها أكثر في إدارة فريق شاب أن العلاقة لم تكن أبداً في اتجاه واحد. كنت أساعدهم في أشياء مرتبطة بالقيادة، والتخطيط، والعمل ضمن الفرق، وإدارة المشاريع، والتواصل مع أصحاب المصلحة، لكن في المقابل كانوا يدخلونني إلى عوالم لم تكن بالضرورة جزءاً من خبرتي اليومية بالدرجة نفسها.

كانوا أسرع في اكتشاف بعض الأدوات والمنصات، وأكثر التصاقاً بالـ Trends، وأقرب إلى فهم ما الذي يجذب انتباه فئات عمرية أصغر، وكيف تتغير طريقة استهلاك المحتوى. وفي أكثر من موقف، وجدت نفسي أسأل أحد أعضاء الفريق: "كيف الناس عم تتفاعل مع هذا؟" أو "شو الأداة اللي ممكن تسهّل علينا هاي الخطوة؟" وكان هذا بالنسبة لي جزءاً من القيادة، وليس تنازلاً عنها.

أعتقد أن القائد الذي لا يزال يرى نفسه المصدر الوحيد للمعرفة يفوّت على فريقه فرصة كبيرة. عندما تعمل مع الأجيال الأصغر، فأنت لا تدير أشخاصاً لديهم خبرة أقل فقط؛ أنت تتعامل أيضاً مع أشخاص لديهم زاوية مختلفة على المستقبل. قد يعرفون شيئاً تحتاج المؤسسة إلى معرفته قبل أن يصبح واضحاً للجميع، وقد يلتقطون اتجاهاً في وقت مبكر، أو يلفتون انتباهك إلى تغيير في سلوك الجمهور لم تكن قد رصدته بعد.

من المشتتات إلى إدارة الانتباه

وهنا يأتي أحد أكثر المواضيع التي أفكر فيها عندما أتعامل مع Gen Z: المشتتات. هذا الجيل نشأ وسط تدفق غير مسبوق للمعلومات، والتنبيهات، والمنصات، والمحتوى، والتطبيقات، والأدوات. الانتقال بين أكثر من موضوع خلال وقت قصير أصبح جزءاً من الحياة اليومية، وبالتالي فإن الحديث عن "التركيز" لا يمكن أن يبقى بالطريقة التي كان عليها قبل سنوات.

أنا لا أرى أن الحل هو محاولة إزالة كل هذه المشتتات من حياة الشاب، لأن هذا غير واقعي، ولا أعتقد أن المنع بحد ذاته يبني قدرة طويلة المدى. ما نحتاج إلى تطويره هو القدرة على إدارة الانتباه؛ أن يعرف الشخص ما الذي يستحق انتباهه الآن، وما الذي يمكن تأجيله، وما الذي لا يحتاج إلى اهتمام أصلاً، وكيف يستخدم الأدوات الرقمية بدلاً من أن تستهلكه الأدوات.

وهنا يتحول ما يبدو لأول وهلة نقطة ضعف إلى مهارة يمكن بناؤها. الشخص الذي يستطيع أن يتعامل مع كم هائل من المعلومات ثم يتعلم كيف يفرزها، ويرتبها، ويحدد أولوياته، ويقرر أين يضع تركيزه، يمكن أن يمتلك ميزة كبيرة جداً. التحدي ليس في عدد الأشياء التي تصل إلى الشخص؛ التحدي في كيف يتعامل معها.

لهذا، عندما أعمل مع شاب يشعر بأنه مشتت، لا أحب أن أتعامل مع الموضوع على أنه حكم على شخصيته. أفضل أن أتعامل معه باعتباره مهارة تحتاج إلى نظام: وضوح في الأولويات، تقسيم للمسؤوليات، فترات محمية للعمل العميق، ومساحة دورية للمراجعة. وهنا يصبح دور القائد بناء النظام، لا مجرد إلقاء اللوم على الشخص.

بناء القدرات لا يبدأ بالدورة التدريبية وينتهي بها

كلما عملت أكثر مع الشباب، أصبحت أكثر اقتناعاً بأن بناء القدرات لا يمكن اختزاله في التدريب التقليدي. الدورة مهمة، والمعرفة مهمة، لكن المهارة الحقيقية تبدأ عندما يأخذ الشخص هذه المعرفة ويضعها في موقف حقيقي.

أن تعطي شخصاً مسؤولية إدارة اجتماع أهم من أن تحضر معه عشر ساعات عن إدارة الاجتماعات. أن تطلب منه أن يجرب أداة جديدة وتناقش معه نتائجها قد يكون أكثر فائدة من تقديم عرض طويل عن الابتكار. وأن تسمح له بأن يقود جزءاً من مشروع، ثم تجلس معه بعد ذلك لتناقشا ما الذي نجح وما الذي لم ينجح، يخلق تعلماً أكثر عمقاً من مجرد الاستماع.

لهذا أحب دائماً النظر إلى التطوير باعتباره دائرة مستمرة من التجربة، والتأمل، والملاحظات، والتحسين، ثم إعادة التجربة. الشخص لا يبني مهارة لأنه عرف تعريفها؛ يبنيها لأنه مارسها، وأخطأ فيها، وتلقى ملاحظات، وعدّلها، ثم عاد وجرب مرة أخرى.

الشخص لا يبني مهارة لأنه عرف تعريفها؛ يبنيها لأنه مارسها، وأخطأ فيها، وتلقى ملاحظات، وعاد وجرب مرة أخرى.

تجربة "دليل أفق" جعلتني أرى قيمة هذا الأمر بشكل أوضح

ومن أكثر التجارب التي أكدت لي هذا المفهوم عملياً كانت خلال تطويري لـ"دليل أفق". الدليل لم يُبنَ من منظور أنني أعرف مسبقاً ما الذي يحتاجه الشباب، ثم جاء دورهم فقط في استخدامه. بالعكس، دخلت مدخلات Gen Z في تطويره، واستمعنا إلى آرائهم وتجاربهم وطريقة فهمهم للاحتياجات والتحديات، وهذا أحدث فرقاً حقيقياً في شكل الدليل ومحتواه وطريقة استخدامه.

والذي فرق معي أكثر هو أنني رأيت بعيني كيف يمكن للشخص الذي سيستخدم المنتج أو الدليل أن يضيف قيمة لا يستطيع فريق التصميم أو الإدارة أن يضيفها وحده. الشباب لا ينظرون فقط إلى ما كتبناه؛ ينظرون إلى كيف سيستخدمونه فعلاً، وما الذي يبدو طبيعياً لهم، وما الذي يبدو معقداً، وما الذي يمكن أن يكون أكثر عملية.

وهنا فهمت شيئاً أراه مهماً جداً في تصميم البرامج والأدوات الشبابية: المشاركة ليست أن نسأل الشباب في النهاية إن كانوا يحبون المنتج أم لا. المشاركة الحقيقية تعني أن يكون صوتهم موجوداً خلال عملية التصميم نفسها.

عندما فعلنا ذلك في دليل أفق، لم أشعر فقط أن المنتج أصبح أفضل؛ شعرت أيضاً أنني تعلمت طريقة مختلفة في التفكير حول بناء الأدوات نفسها. وهذا بالنسبة لي أحد أجمل آثار العمل مع Gen Z: أنك لا تطورهم فقط، وإنما هم يعيدون تطوير طريقة عملك أنت أيضاً.

المشاركة الحقيقية تعني أن يكون صوت الشباب موجوداً خلال عملية التصميم نفسها، لا أن نسألهم في النهاية فقط إن كانوا يحبون المنتج.

لا أريد أن "أدير" جيل Z... أريد أن أبني فريقاً يتعلم من نفسه

عندما تتعامل مع الفرق لفترة طويلة، يصبح من السهل أن تقع في فخ محاولة معرفة "الطريقة الصحيحة لإدارة كل جيل". لكنني أعتقد أن هذا لن يكون مفيداً كثيراً على المدى الطويل، لأن الفرق أصلاً أصبحت متعددة الأجيال.

في الفريق نفسه قد تجد أشخاصاً من مواليد أوائل التسعينات، مثل 1990 إلى 1994، إلى جانب Gen Z، وفي السنوات القادمة سيبدأ Gen Alpha بالدخول بشكل أكبر إلى مساحات التعليم والعمل. وإذا ظللنا نتعامل مع كل جيل كأنه صندوق مستقل، سنبقى نحاول حل المشكلة الخطأ.

الأهم بالنسبة لي هو أن نفهم ما الذي يأتي به كل جيل إلى الفريق، وما الذي يمكن أن يتعلمه من الأجيال الأخرى. الشخص الذي لديه سنوات أطول من الخبرة قد يمتلك فهماً أعمق للمؤسسات، والأزمات، والعلاقات، وإدارة التعقيد، والصبر على النتائج. وفي المقابل، الشخص الأصغر قد يأتي بسرعة أعلى في التعلم، وانفتاح أكبر على الأدوات الجديدة، وقدرة أكبر على التقاط الاتجاهات، وراحة أعلى في التعامل مع التكنولوجيا.

إذا حاولت أن تجعل الجميع يعمل بالطريقة نفسها، ستخسر جزءاً من هذه القيمة. أما إذا بنيت فريقاً يسمح لهذا الاختلاف أن يظهر ضمن إطار واضح، فإنك تبدأ بتحويل الاختلاف بين الأجيال إلى ميزة تنافسية.

الفرق متعددة الأجيال تحتاج إلى تعلم متبادل

من أجمل الأشياء التي يمكن أن تحدث داخل فريق متعدد الأجيال أن يتوقف الجميع عن التفكير بمنطق "من يعرف أكثر؟" ويبدأوا بالتفكير بمنطق "ماذا يعرف كل شخص ولا أعرفه أنا؟"

الشخص الأصغر قد يعرّف زميله الأكبر على أداة جديدة تختصر ساعات من العمل، أو يشرح له كيف تتغير طريقة التفاعل مع جمهور معين، أو يعطيه منظوراً مختلفاً عن اتجاه جديد. وفي المقابل، قد يتعلم الشخص الأصغر من زميله الأكبر كيف يدير أزمة، وكيف يتعامل مع قرار حساس، وكيف يبني علاقة مهنية طويلة، وكيف يفهم المؤسسة وليس المهمة فقط.

وهذه العلاقة بالنسبة لي ليست علاقة بين "خبير ومتدرب" دائماً. أحياناً يكون الجميع متعلمين، لكن كل شخص يأتي من زاوية مختلفة. وهنا يتحول التنوع العمري من مجرد رقم في تركيبة الفريق إلى مصدر حقيقي للمعرفة.

وضوح التوقعات مع مساحة للحركة

من الملاحظات التي خرجت بها من إدارة الفرق الشابة أن الحرية تعمل بشكل أفضل عندما تكون مرتبطة بوضوح. لا يمكن أن تقول لشخص: "ابتكر" ثم لا تحدد ما الذي نريد الوصول إليه، أو ما الذي يعنيه النجاح، أو ما هي الحدود التي يجب أن يعمل ضمنها.

أنا أفضل أن أحدد المشكلة، والنتيجة المطلوبة، والوقت المتاح، والقيود الأساسية، ثم أعطي مساحة للشخص ليقرر كيف يصل إلى النتيجة. هذا الأسلوب يجعل القائد واضحاً في توقعاته، وفي الوقت نفسه يترك للشاب مساحة ليجرب ويبحث ويستخدم الأدوات التي يعرفها.

وهنا تحديداً يمكن أن تظهر أفضل خصائص Gen Z؛ لأنك لا تطلب منه أن ينفذ فقط، وإنما تمنحه مساحة ليكتشف ويقترح ويجرب. وقد تكون الطريقة التي يختارها مختلفة عن الطريقة التي كنت ستستخدمها أنت، لكنها قد تكون أفضل.

القيادة بين الأجيال تبدأ من فهم الإنسان قبل فهم الجيل

ربما هذه هي الخلاصة التي وصلت إليها بعد كل هذه التجربة: الأجيال مهمة، لكنها ليست كل شيء. أنا مهتم بأن أعرف إن كان الشخص من Gen Z أو من جيل أكبر أو أصغر، لكنني مهتم أكثر بأن أعرف كيف يتعلم، وما الذي يحفزه، وكيف يحب أن يتلقى الملاحظات، وكيف يتعامل مع الضغط، وأين يبدع، وأين يحتاج إلى دعم.

قد تجد شخصين من الجيل نفسه ويحتاج كل واحد منهما إلى أسلوب مختلف تماماً. وقد تجد شخصاً من جيل أكبر لديه عقلية أكثر مرونة من شخص أصغر منه بكثير. لذلك، القائد الذي يعتمد فقط على التصنيف العمري سيكتشف في النهاية أن الواقع أعقد من التصنيف. الجيل يعطينا سياقاً، لكنه لا يخبرنا من هو الإنسان.

وماذا عن جيل Alpha؟

حتى عندما أفكر في Gen Alpha، لا أجد نفسي مهتماً كثيراً بسؤال: "كيف سنسيطر على هذا الجيل؟" بل بسؤال: "هل مؤسساتنا أصلاً مستعدة للتعلم والتغيير؟" الجيل الذي نشأ في بيئة شديدة الرقمية، وتعرّف على الأدوات الذكية والتفاعل الرقمي في سن مبكرة، قد يدخل إلى التعليم والعمل بتوقعات مختلفة حول السرعة، والتخصيص، والوصول إلى المعرفة، وطريقة إنجاز المهام. وهذا قد يخلق تحديات، لكنه قد يفتح أيضاً فرصاً كبيرة.

ولو تعلمنا شيئاً من Gen Z، فهو أن الأجيال الجديدة لا تدخل فقط لتتعلم من المؤسسات؛ هي تدخل أيضاً لتختبر المؤسسات نفسها. هل هي مرنة؟ هل تتعلم؟ هل تستمع؟ هل تسمح للأفكار القادمة من الأسفل أن تصعد؟ وهل تستطيع أن تتغير عندما يتغير العالم من حولها؟

في النهاية: العمل مع Gen Z علّمني أكثر مما علّمته لهم

أكثر ما أحببته في تجربتي مع Gen Z أنني لم أخرج منها بمجموعة من القواعد حول "كيفية إدارة الجيل Z". خرجت منها بفكرة أبسط وأعمق: إذا أردت بناء فريق قوي، فلا تحاول أن تجعل الجميع نسخة واحدة من بعضهم.

في ليوان، تعلمت من الشباب الذين عملت معهم كيف يمكن لقابلية التعلم أن تصبح جزءاً من ثقافة الفريق، وكيف يمكن للانفتاح على الأدوات الجديدة أن يخلق طرقاً أفضل للعمل، وكيف يمكن لمتابعة الـ Trends أن تصبح مصدراً للفهم وليس مجرد متابعة عابرة. ومن خلال تطوير دليل أفق، رأيت بشكل أوضح قيمة أن نضع الشباب داخل عملية التصميم نفسها، وأن نتعامل مع مدخلاتهم باعتبارها جزءاً من بناء المنتج، لا مجرد رأي نأخذه في النهاية.

وفي المقابل، أعتقد أن دورنا كقادة هو أن نساعد الشباب على تحويل طاقتهم وفضولهم وسرعة تعلمهم إلى قدرات مهنية مستدامة؛ أن نساعدهم على إدارة الانتباه، وتحديد الأولويات، وتحمل المسؤولية، والتعامل مع التعقيد، والتعلم من الفشل، والعمل مع أشخاص يختلفون عنهم. وهذا أيضاً ما يعنيه تطوير القيادة بالنسبة لي داخل فريق متعدد الأجيال.

لأننا في النهاية لا نحتاج إلى مدير يعرف كيف "يتعامل مع Gen Z". نحتاج إلى قائد يعرف كيف يبني فريقاً يتعلم من أفراده، عبر اختلاف أعمارهم وخبراتهم وطرق تفكيرهم.

وربما هذه هي أجمل ميزة في العمل مع الأجيال اللاحقة: أنك لا تقوم فقط بإعدادهم للمستقبل، بل أنك تحصل، من خلالهم، على فرصة لترى هذا المستقبل قبل أن يصل. هم يتعلمون منا كيف نبني على ما سبق، ونحن نتعلم منهم كيف نستعد لما هو قادم.

هم يتعلمون منا كيف نبني على ما سبق، ونحن نتعلم منهم كيف نستعد لما هو قادم.

قراءات ذات صلة: كيف يبني مجلس الطلبة مهارات القيادة المبكرة، أو استكشف لماذا تفشل معظم برامج القيادة.

الأسئلة الشائعة

ما الذي يميز جيل Z في بيئة العمل؟
يمتلك كثير من موظفي جيل Z قابلية عالية للتعلم، وانفتاحاً حقيقياً على الأدوات الرقمية الجديدة، وقدرة على رصد الاتجاهات والمنصات الناشئة مبكراً. ومع الهيكلية المناسبة، تتحول هذه الصفات إلى قيمة حقيقية للفريق بدلاً من أن تبقى تحدياً إدارياً.
كيف يمكن للقادة تحويل تشتت جيل Z إلى نقطة قوة؟
من خلال التعامل معه كمشكلة نظام لا كحكم على الشخصية؛ عبر وضوح الأولويات، وتقسيم المسؤوليات، وحماية أوقات العمل العميق، ومساحات دورية لمراجعة التقدم، بحيث يصبح الانتباه شيئاً يديره الشخص لا شيئاً يتحكم به.
كيف تُبنى قدرات جيل Z بما يتجاوز التدريب؟
من خلال ربط المعرفة بمسؤولية حقيقية. أن تمنح شخصاً ملكية اجتماع أو أداة أو جزء من مشروع، ثم تناقش معه بعد ذلك ما نجح وما لم ينجح، يبني مهارة أعمق من ورشة عمل واحدة، عبر دائرة متكررة من التجربة والتأمل والملاحظات.
كيف تنجح الفرق متعددة الأجيال في العمل معاً؟
بالتعامل مع فروق العمر والخبرة كمصدر للتعلم المتبادل بدلاً من محاولة جعل الجميع يعملون بالطريقة نفسها. الزملاء الأكبر سناً غالباً ما يمتلكون فهماً أعمق للمؤسسات والعلاقات، بينما يمتلك الأصغر سناً تعلماً أسرع وارتياحاً أكبر مع الأدوات الجديدة، وكلاهما مهم.
ماذا يمكن أن يتعلم القادة الأكثر خبرة من جيل Z؟
أكثر مما يتوقعون غالباً. الزملاء الأصغر سناً يكتشفون الأدوات والمنصات الجديدة مبكراً، ويلاحظون تغير سلوك الجمهور بسرعة أكبر، ويحملون رؤية مختلفة للاتجاهات الناشئة، وهي رؤية قد تشكل قرارات المؤسسة قبل أن تصبح واضحة للجميع.
كيف أثرت مدخلات جيل Z في تطوير دليل أفق؟
كان المشاركون من جيل Z جزءاً من تطوير الدليل نفسه، لا مجرد مستخدمين له لاحقاً. ملاحظاتهم حول ما بدا طبيعياً وما بدا معقداً وما يحتاج إلى مزيد من العملية غيّرت محتوى الدليل وبنيته، وشكّلت طريقة إدارة عملية التصميم كلها.
بماذا يجب أن يفكر القادة مع دخول جيل Alpha إلى بيئة العمل؟
أقل بسؤال "كيف نسيطر عليهم؟" وأكثر بسؤال "هل مؤسساتنا مستعدة للتعلم والتغيير؟". كل جيل جديد يختبر مرونة المؤسسات التي ينضم إليها، وليس فقط ما يمكن أن تعلّمه له.