قبل بضع سنوات، كنت أيسّر برنامجاً تدريبياً في القيادة عندما اقترب مني أحد المشاركين خلال استراحة وقال لي شيئاً ما زلت أتذكره حتى اليوم.

"حضرت تدريبات قيادية من قبل. كانت جميعها مثيرة للاهتمام، لكن بعد أسابيع قليلة، عاد كل شيء إلى طبيعته."

في تلك اللحظة، أدركت أنه يصف مشكلة تتجاوز مؤسسة واحدة أو قاعة تدريب واحدة.

تُنفق المؤسسات موارد كبيرة على تطوير القيادة كل عام. تستقدم مدربين، وترسل مديرين إلى ورش عمل، وتستثمر في منصات تعلّم. ومع ذلك، عندما ننظر بعد ستة أشهر، غالباً ما نجد صعوبة في تحديد ما تغيّر فعلياً.

حضر الناس. صدرت الشهادات. مُلئت استمارات التقييم. لكن القيادة داخل المؤسسة بقيت كما هي إلى حد كبير.

بعد العمل مع أكثر من 6,800 مشارك عبر برامج تنمية الشباب والقيادة المجتمعية وبناء القدرات المؤسسية، توصلت إلى قناعة بأن معظم برامج القيادة تفشل لسبب بسيط بشكل مفاجئ.

إنها تركّز على معرفة القيادة بدلاً من التحوّل القيادي.

هناك افتراض بأنه إذا فهم الناس مفاهيم القيادة، فسيصبحون قادة أفضل بشكل طبيعي. في الواقع، القيادة لا تتغيّر عندما يتعلّم شخص نموذجاً أو إطاراً جديداً. إنها تتغيّر عندما يبدأ الشخص برؤية نفسه بشكل مختلف والتصرف بشكل مختلف تحت الضغط وعدم اليقين والمسؤولية.

هنا تخطئ برامج كثيرة الهدف. تبدأ بتعليم تقنيات التواصل ونماذج تفويض الصلاحيات وأدوات إدارة النزاع وأطر التفكير الاستراتيجي. كل هذا قيّم. لكن القليل من البرامج يخصص وقتاً كافياً لمساعدة المشاركين على فهم أنفسهم أولاً.

كيف يمكن لشخص أن يقود الآخرين بفعالية إذا لم يفهم دوافعه الخاصة؟ كيف يمكنه إدارة النزاع إذا كان يعاني من ضبط مشاعره؟ كيف يمكنه أن يلهم الثقة إذا لم يتأمل قط في قيمه الخاصة؟

في تجربتي، أقوى رحلات القيادة تبدأ قبل وقت طويل من تعلّم المشاركين كيفية قيادة الفرق. تبدأ عندما يتعلّم المشاركون كيفية قيادة أنفسهم.

تحدٍّ آخر هو أن كثيراً من المؤسسات ما زالت تتعامل مع تطوير القيادة كحدث بدلاً من عملية مستمرة.

يمكن لورشة عمل أن تخلق وعياً. ويمكن لبرنامج أن يبني مهارات. لكن التحوّل يتطلب شيئاً أعمق. يتطلب تأملاً وممارسة ومساءلة وتغذية راجعة ووقتاً.

لا أحد يصبح قائداً أقوى لأنه حضر ورشة عمل ليومين. يصبح الناس قادة أقوى لأنهم يطبّقون باستمرار ما تعلموه، ويرتكبون أخطاء، ويتلقون تغذية راجعة، ويستمرون في النمو.

أنجح المبادرات القيادية التي رأيتها لم تكن بالضرورة الأكثر تكلفة. كانت تلك التي خلقت مساحة للناس لممارسة القيادة بين الجلسات، لا فقط خلالها.

هناك أيضاً مشكلة في القياس.

غالباً ما تقيس المؤسسات النجاح من خلال عدّ المشاركين، أو ساعات التدريب، أو درجات الرضا. هذه المؤشرات سهلة الجمع، لكنها نادراً ما تخبرنا إذا كانت القيادة قد تحسّنت فعلياً.

الأسئلة الأهم أصعب في الإجابة. هل يتخذ المشاركون قرارات أفضل؟ هل تتعاون الفرق بفعالية أكبر؟ هل يخلق المديرون بيئات عمل أكثر صحة؟ هل يحقق قادة المجتمع أثراً أكبر؟

تستغرق هذه النتائج وقتاً أطول لملاحظتها، لكنها في النهاية ما يجب أن يدور حوله تطوير القيادة.

القيادة ليست موضوع تدريب. إنها رحلة تطوّرية. المؤسسات التي تفهم هذا الفرق تتوقف عن سؤال كم عدد الحاضرين، وتبدأ بسؤال كم عدد الأشخاص الذين تغيّروا بسبب البرنامج.

وعلى المدى الطويل، هذا الفرق هو ما يفصل بين تطوير قيادي ذي معنى ومسرح مكلف.

مقالات ذات صلة: اطّلع أيضاً على OKRs مقابل KPIs: ما لا يخبرك به أحد، أو استكشف خدمات تطوير القيادة لدينا.

الأسئلة الشائعة

لماذا تفشل معظم برامج القيادة في إحداث تغيير دائم؟
معظم البرامج تركّز على معرفة القيادة بدلاً من التحوّل القيادي، وتتعامل مع التطوير كحدث لمرة واحدة بدلاً من عملية مستمرة.
كيف يمكن للمؤسسات قياس تطوّر القيادة الحقيقي؟
انظر أبعد من الحضور ودرجات الرضا، إلى ما إذا كان المشاركون يتخذون قرارات أفضل ويتعاونون بفعالية أكبر ويحققون أثراً قابلاً للقياس.