هناك ملاحظة بدأت تتكرر أمامي خلال السنوات الماضية، لدرجة أنني لم أعد أراها مجرد صدفة. كلما جلست مع مجموعة من الشباب والشابات، أو مع أشخاص أصبحوا اليوم في مواقع مهنية وقيادية مختلفة، وبدأنا نستعيد قصصنا الأولى وتجاربنا التي شكلت شخصياتنا، كان يظهر خيط مشترك بين عدد منهم: تجربة مبكرة في المدرسة، غالباً من خلال مجلس الطلبة، البرلمان الطلابي، الاتحادات الطلابية، أو نشاط شبابي مشابه.

تذكرت ذلك بوضوح في إحدى الجلسات التي جمعتني بعدد من القياديين في مواقعهم المهنية. كنا نتحدث عن مراحل مختلفة من حياتنا، وكيف بدأت علاقتنا بالعمل مع الناس واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية. كان أحدهم رئيس البرلمان الطلابي لمدارس الأونروا، وآخر نائباً للرئيس، وأنا كنت نائباً لرئيس البرلمان الطلابي في مدرسة كلية الحسين عندما كنت في الصف الأول الثانوي. وبيننا شخص آخر كانت بدايات تجربته مختلفة قليلاً، إذ شارك في مسابقة للقراءة ومثّل مدرسته في المسابقة الإقليمية للقراءة. التجارب مختلفة، لكن القاسم المشترك كان واضحاً: هؤلاء الشباب لم ينتظروا حتى الجامعة أو الوظيفة الأولى حتى يختبروا معنى القيادة؛ لقد بدأوا ممارستها في عمر مبكر جداً.

لم تتوقف هذه الملاحظة عند تلك الجلسة. خلال عملي مع الشباب والشابات في مساحة ليوان، ومن خلال تفاعلي مع مبادرات ومجتمعات شبابية ومساحات مختلفة، بدأت ألاحظ النمط نفسه يتكرر. عندما أطلب من أحد المشاركين أن يحكي عن تجربة أثرت في شخصيته أو ساعدته على الوصول إلى المكان الذي هو فيه اليوم، كثيراً ما يعود إلى قصة بدأت من المدرسة. وفي عدد من التدريبات، كانت الجملة الأولى التي أسمعها شيئاً من قبيل: «كنت في البرلمان الطلابي»، أو «كنت في المجلس الطلابي»، أو «كنت أمثل المدرسة».

وهنا بدأت أسأل نفسي سؤالاً مختلفاً: هل نحن أحياناً نقلل من قيمة التجارب الطلابية لأننا نتعامل معها على أنها مجرد أنشطة مدرسية، بينما قد تكون بالنسبة لبعض الشباب أول مساحة حقيقية يتعلمون فيها كيف يقودون مجموعة، وكيف يقنعون الآخرين، وكيف يتفاوضون، وكيف يتعاملون مع الاختلاف، وكيف يحولون فكرة بسيطة إلى مشروع أو موقف أو مبادرة؟

القيادة لا تبدأ عندما يصبح الشخص مديراً

أعتقد أن واحدة من أكبر الأفكار الخاطئة حول القيادة هي أننا نتخيل أن القيادة تبدأ عندما يحصل الإنسان على منصب رسمي. نربطها غالباً بالمدير، أو رئيس الفريق، أو مؤسس المبادرة، أو الشخص الذي يحمل لقباً وظيفياً واضحاً. لكن القيادة قد تبدأ قبل ذلك بسنوات، وربما قبل أن يعرف الشخص نفسه أن ما يقوم به يمكن تسميته «قيادة».

قد تبدأ عندما يقف طالب أمام زملائه ويقدم فكرة. وقد تبدأ عندما يحاول شاب أن يقنع إدارة المدرسة بدعم مبادرة. وقد تبدأ عندما يختلف طالبان حول طريقة تنفيذ مشروع، ويضطر أحدهما إلى البحث عن حل يستطيع الفريق أن يمضي معه. في هذه اللحظات، يكون الشاب قد بدأ بالفعل ممارسة القيادة، حتى لو لم يسمها بهذا الاسم.

لهذا السبب، لا أرى مجلس الطلبة أو البرلمان الطلابي باعتباره مصنعاً للقادة. هذه صياغة جذابة، لكنها ليست دقيقة. مجلس الطلبة لا يصنع القائد بمفرده، وإنما يوفر مساحة مبكرة لممارسة القيادة. والفرق بين الفكرتين مهم جداً؛ لأن المنصب لا يبني القيادة تلقائياً، بينما التجربة والممارسة والتأمل فيما حدث يمكن أن تفعل ذلك.

مجلس الطلبة لا يصنع القائد بمفرده، وإنما يوفر مساحة مبكرة لممارسة القيادة.

ماذا يتعلم الطالب فعلياً من مجلس الطلبة؟

عندما ينضم الطالب إلى مجلس الطلبة، قد لا يكون مدركاً أنه دخل في تجربة تعليمية عميقة. بالنسبة له، قد تكون انتخابات، أو نشاطاً مدرسياً، أو فرصة لتمثيل زملائه، أو مجرد تجربة يريد خوضها. لكن تحت هذا العنوان البسيط، تحدث عملية تعلم مهمة.

يتعلم الطالب أن امتلاك رأي يختلف عن تمثيل مجموعة من الناس. يتعلم أن الفكرة الجيدة لا تكفي إذا لم يعرف كيف يشرحها. يتعلم أن الإقناع يبدأ من فهم الطرف الآخر، وأن الاختلاف لا يعني بالضرورة الصراع، وأن التفاوض ليس تنازلاً دائماً، بل بحث عن مساحة مشتركة تسمح للأطراف بالمضي قدماً.

ومع الوقت، يبدأ في ممارسة مهارات مثل التواصل، والإقناع، والتفاوض، والعمل الجماعي، وحل النزاعات، واتخاذ القرار، وبناء العلاقات، وإدارة الوقت، والتفكير النقدي، وتوليد الأفكار. هذه هي المهارات التي نعود لنعلمها لاحقاً في الجامعات وبيئات العمل والبرامج التدريبية، لكن بعض الشباب يكونون قد بدأوا ممارستها في السادسة عشرة أو السابعة عشرة من عمرهم، داخل بيئة مدرسية تبدو بسيطة من الخارج.

تجربتي الشخصية بدأت وأنا في السادسة عشرة

هذا الموضوع بالنسبة لي ليس ملاحظة مهنية فقط، بل جزء من قصتي الشخصية أيضاً. عندما كنت في السادسة عشرة من عمري، كنت نائباً لرئيس المجلس الطلابي في مدرسة كلية الحسين. لم أكن وقتها أفكر بمصطلحات مثل «تنمية القيادة» أو «المشاركة الشبابية». كنت ببساطة طالباً لديه أفكار، ويحاول أن يعرف كيف يمكن أن تتحول هذه الأفكار إلى شيء يمكن أن يراه الآخرون.

أتذكر مشروعاً بدأناه تحت اسم «مدرسة المستقبل». المشروع لم يكتمل، ولم نصل إلى كل ما كنا نتصوره في البداية. ومع ذلك، عندما أنظر إليه اليوم، أجد أن قيمته الحقيقية كانت في كل ما حدث أثناء المحاولة. تعلمت كيف أطرح فكرة على الإدارة، وكيف أشرح سبب أهميتها، وكيف أتعامل مع الاعتراض، وكيف أبحث عن حل بدلاً من الاكتفاء بالمطالبة بما أريده.

وتعلمت شيئاً آخر ربما كان أثره أكبر على المدى الطويل: أن الأفكار لا تتحول إلى عمل وهي محصورة داخل رأس صاحبها. تحتاج إلى أشخاص، وإلى علاقات، وإلى القدرة على بناء التحالفات. لذلك بدأت في تلك الفترة التواصل مع مدارس محيطة بمدرستي في منطقة جبل الحسين، وبناء علاقات مع طلاب من بيئات مختلفة.

في سن السادسة عشرة، لم أكن أعرف أنني أتعلم ما أسميه اليوم المرونة الفكرية أو بناء الشبكات أو توسيع الأفق الثقافي. لكن هذا بالضبط ما حدث. عندما تتعرف إلى أشخاص لا ينتمون إلى الدائرة نفسها التي تعرفها، تبدأ في اكتشاف أن هناك طرقاً أخرى لرؤية المشكلة، وطرقاً أخرى لفهم الأولويات، وأن رأيك ليس دائماً هو الصورة الكاملة.

من «أنا عندي فكرة» إلى «كيف نجعل الناس يؤمنون بها؟»

ربما تكون هذه واحدة من أهم التحولات في تجربة القيادة. هناك فرق بين أن تكون شخصاً لديه فكرة، وبين أن تكون قادراً على بناء مجموعة تتحرك حول هذه الفكرة.

عندما يقول الطالب «أريد أن ننفذ هذا النشاط»، تبدأ الأسئلة الحقيقية. من سيعمل معه؟ من يحتاج إلى إقناع؟ كيف ستوزع الأدوار؟ ماذا سيحدث إذا اختلف أعضاء الفريق؟ ماذا سيفعل إذا رفضت الإدارة؟ وكيف سيحافظ على حماس المجموعة عندما تبدأ الصعوبات؟ هذه الأسئلة، في جوهرها، أسئلة قيادة.

ولهذا أرى أن مجالس الطلبة يمكن أن تنقل الطالب تدريجياً من التفكير الفردي إلى التفكير الجماعي. لا يعود السؤال فقط: «ماذا أريد؟» بل يصبح: «كيف نمضي نحن إلى الأمام؟». وهذه النقلة ضرورية لكل شاب سيعمل لاحقاً ضمن فريق، أو يقود مبادرة، أو يدير مشروعاً، أو يحاول إحداث تغيير في مجتمعه.

ما رأيته في ليوان والمجموعات الشبابية

خلال عملي مع الشباب والشابات في مساحة ليوان، رأيت هذا النمط يتكرر بطريقة واضحة. في مشروع «نحو 18» الذي كان يطبق داخل ليوان، كان عدد كبير من المشاركين قد مروا بتجارب في المجلس الطلابي التابع لأمانة عمان أو في الاتحادات الطلابية في مدارسهم.

ومع العمل معهم، لم يكن من الصعب ملاحظة بعض المهارات التي بدأت تصبح مألوفة لديهم: القدرة على طرح الفكرة، فتح النقاش، الاستماع، ربط الآراء، حشد الآخرين، وتوجيه المجموعة نحو هدف مشترك. لم تكن هذه المهارات كلها نتيجة تجربة واحدة، بالتأكيد، بل جزءاً من مسار تراكمي تسهم فيه المساحات الشبابية والمبادرات المجتمعية بقدر ما تسهم فيه المدرسة، وقد بدأت بعض حلقاته في المدرسة.

رأيت شيئاً مشابهاً أيضاً في تجارب مثل نموذج الأمم المتحدة (Model United Nations - MUN). الشباب الذين يخوضون هذه التجربة يتعلمون كيف يبحثون، ويعرضون موقفاً، ويدافعون عنه، ويفهمون مواقف الآخرين، ويتفاوضون، ويحاولون الوصول إلى مساحة مشتركة. مرة أخرى، التجربة لا تضمن صناعة قائد، لكنها تجعل ممارسة سلوكيات القيادة جزءاً من خبرة الشاب في وقت مبكر.

مجلس الطلبة جزء من منظومة أكبر

وهنا أعتقد أن النقاش يصبح أكثر نضجاً. إذا أردنا أن نفهم كيف تتشكل القيادة الشبابية، فعلينا أن نخرج من فكرة أن نشاطاً واحداً يمكن أن «يصنع» قائداً.

الشاب يتشكل داخل منظومة كاملة، أو ما يمكن أن نسميه منظومة القيادة الشبابية (Youth Leadership Ecosystem). الأسرة قد تكون البيئة الأولى التي يتعلم فيها المسؤولية والاستقلالية والثقة في التعبير عن الرأي. المدرسة توفر مساحة للتجربة المنظمة، والمشاركة، والعمل الجماعي. المعلم قد يكون الشخص الذي يمنح الطالب فرصة ليقود، أو الشخص الذي يكتفي بإعطائه التعليمات.

الأقران أيضاً يؤدون دوراً كبيراً؛ فمن خلالهم يتعلم الشاب التأثير والتعاون والتعامل مع الاختلاف. ثم تأتي المبادرات الشبابية والمساحات المجتمعية لتمنحه فرصة لتطبيق ما تعلمه في سياقات أوسع وأكثر واقعية. وبعدها تتوسع الدائرة في الجامعة والعمل التطوعي والعمل المهني والمجتمع المدني وسوق العمل.

لهذا أرى مجلس الطلبة كواحدة من أولى المساحات داخل هذه المنظومة التي قد يخوض فيها الشاب تجربة قيادة حقيقية. أهميته ليست في أنه يصنع القائد، بل في أنه قد يكون أول مكان يختبر فيه الشاب معنى المسؤولية والتأثير وصناعة القرار أمام الآخرين.

ليس كل عضو في مجلس الطلبة سيصبح قائداً

ومن المهم أن نكون واقعيين في هذا الموضوع. ليس كل رئيس مجلس طلبة سيصبح قائداً مؤثراً، كما أن غياب تجربة مجلس الطلبة لا يعني غياب القيادة. هناك شباب يطورون هذه القدرات من خلال الرياضة، أو العمل التطوعي، أو الفن، أو المشاريع الشخصية، أو المبادرات المجتمعية، أو حتى داخل أسرهم.

لذلك أفضل أن أتعامل مع مجلس الطلبة باعتباره فرصة، وليس ضماناً. قيمته تعتمد على طبيعة التجربة نفسها. هل لدى الطالب مسؤولية حقيقية؟ هل يستطيع أن يقترح؟ هل يشارك في صناعة القرار؟ هل يستطيع أن يختلف؟ هل لديه فرصة ليجرب؟ هل يمكنه أن يفشل ثم يعود ليفهم ما الذي حدث؟

قد تكون الانتخابات نفسها تجربة مهمة، لكن إذا انتهى كل شيء عند إعلان النتائج، فنحن لم نستفد إلا من جزء صغير من إمكانات التجربة. القيمة الأكبر تبدأ عندما يصبح المنصب مسؤولية حقيقية، ويصبح النشاط مساحة للتجربة والتعلم.

القيمة الأكبر تبدأ عندما يصبح المنصب مسؤولية حقيقية، لا مجرد اسم على شهادة.

حتى الفشل يمكن أن يكون تجربة قيادية

من أكثر الأشياء التي أفكر فيها اليوم أن بعض التجارب التي لم تنجح كما أردنا كانت من أكثر التجارب التي علمتنا. مشروع «مدرسة المستقبل» لم يكتمل، لكنني خرجت منه بفهم أعمق بكثير من الذي كنت سأكتسبه لو اكتفى الأمر بنجاح سريع.

تعلمت أن التنفيذ أصعب من الفكرة، وأن الدعم لا يأتي تلقائياً، وأن العلاقات جزء من أي مشروع، وأن بعض الأفكار تحتاج إلى تعديل، وأن أحياناً أفضل قرار هو أن تعيد التفكير في الطريقة التي تحاول بها الوصول إلى النتيجة.

ولهذا أعتقد أن الشباب بحاجة إلى مساحات آمنة لممارسة القيادة، بما فيها الفشل. ليس الهدف أن نضمن لهم النجاح في كل مرة، بل أن نمنحهم فرصة أن يجربوا، ويتأملوا ما حدث، ويعودوا للمحاولة بطريقة أفضل.

لماذا تبقى هذه التجارب معنا لسنوات؟

ربما لأننا لا نتذكر فقط ما تعلمناه، بل نتذكر ما عشناه. الشاب الذي وقف أمام زملائه وقدم فكرة، ثم دخل في نقاش، ثم تفاوض مع الإدارة، ثم حاول قيادة فريق، ثم واجه رفضاً أو تعثراً، يحمل معه بعد سنوات ذاكرة عملية عن القيادة.

وعندما يصل لاحقاً إلى الجامعة أو العمل أو المبادرات الشبابية، فهو لا يبدأ من الصفر تماماً. هناك تجربة سابقة تقول له إن التعامل مع الغموض، والاختلاف، والناس، والقرارات ليس شيئاً جديداً بالكامل.

هذه، بالنسبة لي، إحدى صور الثقة الحقيقية. ليست الثقة مجرد شعور نقوله لأنفسنا، بل أحياناً هي تراكم أدلة صغيرة من تجارب سابقة تقول لنا: لقد حاولت من قبل، وتعلمت، واستطعت أن أكمل.

ربما نحتاج إلى تغيير السؤال

كلما عملت أكثر مع الشباب والقياديين، أصبحت أقل اهتماماً بسؤال «هل هذا الشاب قائد؟». وصرت أكثر اهتماماً بسؤال آخر: «هل أعطيناه مساحة كافية ليمارس القيادة؟»

هل نعطيه فرصة لاتخاذ قرار حقيقي؟ هل نسمح له بأن يختلف معنا؟ هل يمكنه أن يقترح فكرة غير مكتملة؟ هل يستطيع أن يقود فريقاً؟ هل نتركه يتعامل مع نتائج قراراته؟ هل نضعه في بيئات مختلفة تجعله يحتك بأشخاص وأفكار لا تشبهه؟

إذا كنا جادين في تطوير مهارات القيادة لدى الشباب، فلا يمكن أن نعتمد فقط على المحاضرات والبرامج التدريبية. الشباب يحتاجون إلى فرص حقيقية للممارسة. يحتاجون إلى مدارس تعطي مجالس الطلبة قيمة حقيقية، وإلى مؤسسات تأخذ المشاركة الشبابية بجدية، وإلى مساحات تسمح بالتجريب، وإلى مبادرات تعطي الشباب دوراً في صناعة الحلول، وإلى مجتمع يرى فيهم شركاء في التغيير وليس فقط مستفيدين من البرامج.

القيادة قد تبدأ من مكان أبسط مما نتوقع

عندما أنظر إلى بعض الشباب الذين عملت معهم، وإلى القياديين الذين التقيتهم خلال مسيرتي، أجد أن كثيراً من قصص القيادة لم تبدأ من منصب كبير أو مشروع ضخم. بدأت من مواقف صغيرة: طالب قرر أن يترشح، شابة قررت أن تمثل زملاءها، مجموعة بدأت مبادرة، أو شاب حاول أن يقنع إدارة مدرسته بفكرة.

في اللحظة نفسها، ربما لا يدرك الشاب أن هذه التجربة ستؤثر لاحقاً في طريقته في التواصل، والتفاوض، وبناء العلاقات، واتخاذ القرار، وقيادة الفرق. لكن التجارب المبكرة تترك أثراً، خصوصاً عندما تتبعها فرص أخرى للممارسة والتعلم.

لهذا، فإن قيمة مجلس الطلبة والبرلمان الطلابي والاتحادات الطلابية والأنشطة مثل MUN لا تكمن في أنها تضمن لنا قادة المستقبل. قيمتها الحقيقية أنها قد تمنح الشاب فرصة مبكرة ليكتشف أنه قادر على التأثير، وتمثيل الآخرين، والعمل معهم، وتحمل المسؤولية، وصناعة القرار.

قد تبدأ القصة بفكرة داخل مدرسة. ثم يأتي فريق، ثم نقاش، ثم تفاوض، ثم اختلاف، ثم تحالف، ثم محاولة، ثم نجاح أو فشل، ثم تجربة أخرى في مكان مختلف. وبمرور الوقت، تتراكم هذه التجارب وتصبح جزءاً من الشخصية.

القيادة لا تبدأ دائماً عندما نحصل على المسمى الوظيفي. أحياناً تبدأ قبل ذلك بسنوات، عندما نعطي شاباً مساحة حقيقية ليقول: «عندي فكرة... دعونا نحاول».

قراءات ذات صلة: لماذا تفشل معظم برامج القيادة، أو استكشف الفرق بين مشاركة الشباب وفاعليتهم.

الأسئلة الشائعة

ماذا يتعلم الطالب فعلياً من مجلس الطلبة؟
إلى جانب المنصب والانتخابات، يمنح مجلس الطلبة الطالب تعرضاً عملياً للتواصل والتفاوض والإقناع والعمل الجماعي وحل النزاعات واتخاذ القرار وبناء العلاقات وإدارة الوقت، ويتعلمها من خلال مواقف حقيقية لا من خلال النظرية.
هل الانضمام إلى مجلس الطلبة يضمن أن يصبح الطالب قائداً؟
لا. مجلس الطلبة لا يصنع القائد بمفرده. هو يوفر فرصة مبكرة لممارسة القيادة، لكن ما يفعله الطالب بهذه الفرصة، والتجارب الأخرى التي تليها، لهما الأثر الأكبر.
ما هي منظومة القيادة الشبابية (Youth Leadership Ecosystem)؟
هي الفكرة القائلة إن القيادة تتشكل عبر بيئات متعددة تعمل معاً بمرور الوقت: الأسرة، والمدرسة، والمعلمين، والأقران، والمبادرات الشبابية، والمساحات المجتمعية، والجامعة، والمجتمع المدني، وسوق العمل، وليس عبر برنامج واحد أو نشاط واحد.
هل يمكن للشاب أن يطور مهارات القيادة دون الانضمام إلى مجلس الطلبة؟
نعم. بعض الشباب يبنون المهارات نفسها من خلال الرياضة، أو العمل التطوعي، أو ريادة الأعمال، أو الفن، أو المسؤوليات الأسرية، أو العمل المجتمعي. مجلس الطلبة فرصة من ضمن فرص أخرى، وليس شرطاً.
لماذا يهم الفشل في تنمية القيادة الشبابية؟
المشاريع التي لا تنجح بالكامل غالباً ما تعلّم أكثر مما كانت ستعلّمه النتيجة الناجحة. الفشل الآمن بما يكفي للتأمل فيه، بدلاً من التعامل معه كحكم على قدرة الشاب، يبني المرونة وفهماً أكثر واقعية لكيفية تنفيذ الأفكار.
كيف يبني نموذج الأمم المتحدة (MUN) مهارات القيادة؟
يضع MUN الشباب في مواقف يبحثون فيها عن موقف، ويتحدثون علناً، ويستمعون إلى آراء مخالفة، ويتفاوضون، وأحياناً يتوصلون إلى حل وسط. ولأنهم يمارسون بدلاً من أن يُقال لهم فقط «كن واثقاً»، تبني التجربة مهارات تواصل واتخاذ قرار حقيقية.
ما الفرق بين تجربة مجلس طلبة حقيقية وأخرى شكلية؟
المسؤولية الحقيقية. التجربة الحقيقية تمنح الطالب صوتاً فعلياً في القرارات، ومساحة لاقتراح الأفكار، والقدرة على الاختلاف باحترام، وفرصة لمواجهة نتائج قراراته. أما المنصب الشكلي الذي ينتهي عند إعلان نتيجة الانتخابات فيعلّم أقل بكثير.