أنهيت مؤخراً قراءة كتاب Start With Why (ابدأ بلماذا) لـ Simon Sinek (سايمون سينك)، وخرجت منه وأنا أفكر في سؤال بسيط جداً، لكنه يحمل مساحة كبيرة للتفكير: لماذا نقوم بالفعل الذي نقوم به؟ خلال سنوات العمل في إدارة البرامج، وبناء القدرات، والتدريب، والعمل مع الشباب، أصبحت الأسئلة اليومية مرتبطة غالباً بما سنفعله، وكيف سننفذه، وما النتائج التي نريد الوصول إليها. نبدأ بالنشاط، ثم الخطة، ثم المؤشرات، ثم التنفيذ، وبعدها التقرير. ومع سرعة العمل، يصبح من السهل أن ننشغل بالتفاصيل وننسى السؤال الذي بدأ منه كل شيء: لماذا نقوم بهذا العمل أصلاً؟
الدائرة الذهبية: لماذا، كيف، ماذا
وهنا تحديداً بدأت أفكر في الفكرة الأساسية التي يطرحها الكتاب: The Golden Circle (الدائرة الذهبية). الفكرة تقوم على ثلاث دوائر مترابطة: Why (لماذا)، How (كيف)، What (ماذا). الـ What (ماذا) يجيب عن سؤال ماذا نفعل؟ والـ How (كيف) يشرح الطريقة التي نقوم من خلالها بهذا العمل، بينما يأخذنا الـ Why (لماذا) إلى السؤال الأعمق: ما الذي نؤمن به؟ ولماذا هذا العمل مهم بالنسبة لنا؟ وما السبب الذي يجعلنا نريد أن نرى هذا الشيء يحدث؟
الفكرة التي شدتني هنا تتعلق بترتيب التفكير. كثير من الأعمال تبدأ من الـ What (ماذا)؛ نحدد النشاط، ثم نفكر في طريقة التنفيذ، وبعدها نحاول شرح أهمية ما نقوم به. Sinek يقترح اتجاهاً مختلفاً: نبدأ من الـ Why (لماذا)، ثم ننتقل إلى الـ How (كيف)، وبعدها نصل إلى الـ What (ماذا). بالنسبة لي، هذا الترتيب يغير طريقة اتخاذ القرار نفسها. عندما يكون الـ Why (لماذا) واضحاً، يصبح من الأسهل تحديد الأولويات، واختيار الفرص المناسبة، وتحديد الأنشطة التي تخدم الهدف فعلاً. الـ Why (لماذا) يساعدنا على معرفة الاتجاه، ثم مراجعة كل خطوة على هذا الأساس.
وهذا مهم جداً في العمل الذي نقوم به يومياً؛ لأننا نواجه عشرات الفرص والطلبات والأفكار. وجود سبب واضح خلف العمل يساعدنا على التمييز بين النشاط الذي يخدم الهدف والنشاط الذي يستهلك الوقت فقط. وفي العمل البرامجي تحديداً، يمكن أن نمتلك خطة ممتازة ومؤشرات واضحة وتنفيذاً منظماً، ومع ذلك نحتاج أن نعود دائماً إلى السؤال الأساسي: هل كل ما نقوم به يخدم التغيير الذي بدأنا من أجله؟
لماذا يرتبط الـWhy بالقرارات؟
من أكثر الأجزاء التي أثارت اهتمامي في الكتاب حديث Sinek عن العلاقة بين الـ Why (لماذا) وطريقة اتخاذ القرارات. يربط Sinek الـ Why (لماذا) بالجانب العاطفي من الدماغ، وخصوصاً Limbic Brain (الدماغ الحوفي)، بينما يرتبط الجزء التحليلي من التفكير بالمعلومات والحقائق والمنطق. وهنا تظهر تجربة نعيشها كثيراً: أحياناً نعرف أن قراراً معيناً مناسب لنا قبل أن نستطيع شرح السبب بشكل كامل.
قد نلتقي بشخص ونشعر بالارتياح تجاهه، أو تصلنا فرصة ونشعر مباشرة أنها تتناسب معنا، أو نكون أمام خيارين متقاربين جداً من حيث المعلومات ومع ذلك نشعر بوضوح تجاه أحدهما. هذه هي فكرة Gut Decisions (القرارات الحدسية) التي يتناولها الكتاب. نقول أحياناً: “I just knew it was the right decision (كنت أعرف داخلياً أنه القرار الصحيح)”، ثم نبدأ بعد ذلك في البحث عن الأسباب التي تشرح هذا الشعور.
القرارات الحدسية والدماغ الحوفي
هنا يصبح الربط بين Gut Decisions (القرارات الحدسية) و Limbic Brain (الدماغ الحوفي) مهماً. وفقاً للطرح الذي يقدمه الكتاب، يرتبط الدماغ الحوفي بالمشاعر والقيم والثقة واتخاذ القرارات، بينما يرتبط الجزء التحليلي بالتفكير المنطقي والتعامل مع المعلومات. وهذا يفسر لماذا يمكن أن نمتلك كل المعلومات أمامنا، ومع ذلك نحتاج إلى شيء آخر حتى نحسم القرار. نحتاج إلى أن نشعر أن القرار يتوافق معنا ومع قيمنا ومع الاتجاه الذي نريد أن نسير فيه.
هذا الشعور الداخلي يحمل قيمة، خصوصاً عندما يكون مبنياً على خبرة طويلة وتجارب متراكمة. وفي الوقت نفسه، تظهر أهمية Self-awareness (الوعي بالذات). الإحساس الداخلي قد يكون نتيجة خبرة، وقد يكون أيضاً نتيجة خوف أو تجربة سابقة أو انحياز شخصي. لذلك فهم أنفسنا يساعدنا على قراءة هذا الشعور بشكل أفضل. بالنسبة لي، القرار الجيد يجمع بين الأمرين: نسمع الإحساس الداخلي، ثم نراجعه بالبيانات والخبرة والمنطق. القيادة تحتاج هذه المساحة تحديداً؛ لأن القائد يتعامل مع مواقف كثيرة لا تأتي معها إجابة جاهزة، ويحتاج إلى قراءة السياق، وفهم الأشخاص، وتحليل المعلومات، ثم اتخاذ القرار.
القيادة تبدأ من الرؤية
ينتقل الكتاب بعد ذلك إلى فكرة Vision (الرؤية)، وهنا وجدت ارتباطاً قوياً بين الـ Why (لماذا) والقيادة. القيادة تحتاج إلى رؤية لشيء لم يوجد بعد، وإلى القدرة على جعل الآخرين يرون هذه الصورة أيضاً. القائد يستطيع أن يعطي الاتجاه والمعنى، ثم يفتح مساحة للآخرين حتى يساهموا في الوصول إلى هذا الاتجاه.
وهذا يغير شكل العلاقة داخل الفريق. عندما يعرف أعضاء الفريق لماذا يقومون بعمل معين، يصبح لديهم مجال أكبر للتفكير في الطريقة. يمكنهم اقتراح حلول جديدة، وتطوير الأسلوب، واتخاذ قرارات مرتبطة بالهدف العام. عندما يصلهم فقط ما يجب فعله، يصبح التركيز على تنفيذ المهمة نفسها. وهنا أرى فرقاً مهماً بين إدارة العمل وقيادة العمل؛ إدارة العمل تهتم بالتنفيذ والمتابعة والنتائج، بينما القيادة تضيف سؤالاً آخر: ما المعنى وراء هذا العمل؟ وإلى أين نريد أن نصل؟
لماذا هذا مهم في القيادة الشبابية
هذه الفكرة أراها يومياً في العمل مع الشباب. عندما نعطي الشباب فرصة لتنفيذ مهمة محددة فقط، يحصلون على تجربة تنفيذية. وعندما يفهمون السبب خلف المهمة، ويعرفون المشكلة التي نحاول حلها، ويشاركون في تحديد الحل، تصبح التجربة أعمق. الشباب يحتاجون إلى مساحة للمشاركة في التفكير، ومساحة حقيقية للمبادرة والتجربة واتخاذ القرار. وهنا تظهر أهمية القائد الذي يستطيع أن يوضح الاتجاه ويترك مساحة حقيقية للمساهمة.
من الدائرة الذهبية إلى أفق
وهنا وجدت نفسي أعود إلى دليل أفق للقيادة (Ofuq Leadership Guide) الذي عملت عليه. سبب ذكري لأفق هنا يرتبط مباشرة بطريقة التفكير التي بني عليها الدليل. في أفق، تبدأ الرحلة من Self-awareness (الوعي بالذات)، ثم Self-regulation (تنظيم الذات)، ثم Social awareness (الوعي الاجتماعي)، ثم Communication (التواصل)، ثم Responsible Action (الفعل المسؤول)، وصولاً إلى Leadership (القيادة).
هذا التسلسل بالنسبة لي يحمل فكرة أساسية: القيادة تبدأ من الداخل. قبل أن أفكر في كيفية قيادة الآخرين، أحتاج إلى فهم نفسي؛ ما الذي يحركني؟ ما القيم التي تؤثر في قراراتي؟ كيف أتعامل مع مشاعري؟ كيف أستجيب للضغوط؟ وكيف أقرأ الأشخاص من حولي؟ بعد ذلك أستطيع الانتقال إلى التواصل والفعل المسؤول، ثم إلى القيادة.
وهنا أرى التقاطع مع The Golden Circle (الدائرة الذهبية). الدائرة الذهبية تبدأ من الداخل: Why (لماذا)، ثم تنتقل إلى How (كيف)، ثم تظهر في What (ماذا). وأفق تبدأ من الداخل أيضاً؛ من الإنسان نفسه، من وعيه بذاته، ثم من طريقة تعامله مع نفسه والآخرين، حتى يصل إلى القيادة كسلوك وأثر. بالنسبة لي، هذه العلاقة هي أحد الأسباب التي جعلتني أرى فكرة الدائرة الذهبية قريبة جداً من فلسفة أفق. إذا أردت أن ترى إلى أين قاد هذا التفكير، استكشف إطار أفق القيادي.
لماذا أريد أن أقود؟
وهنا يأخذني الكتاب إلى سؤال أراه مهماً لكل شخص يريد أن يقود: لماذا أريد أن أقود؟ هذا السؤال يبدو بسيطاً، لكنه قد يغير الكثير في فهمنا للقيادة. هل أريد القيادة لأنني أبحث عن منصب؟ هل أريدها لأنني أريد أن أكون صاحب القرار؟ هل أريد أن أستخدمها حتى أحقق أثراً معيناً؟ هل لدي فكرة أؤمن بها وأريد أن أرى الآخرين جزءاً منها؟ أم أنني اعتدت أن أكون الشخص الذي يتحمل المسؤولية؟
الإجابة عن هذه الأسئلة تساعدني على فهم نوع القيادة الذي أريد أن أمارسه. عندما أعرف لماذا أريد أن أقود، يصبح من الأسهل أن أفهم كيف أريد أن أقود، وما القرارات التي تتناسب مع قيمي، وما الأثر الذي أريد أن أتركه. وهنا يصبح Why (لماذا) مرتبطاً مباشرة بالهوية القيادية.
الـWhy يحتاج إلى وضوح وانضباط واتساق
من الأفكار التي توقفت عندها في الكتاب أيضاً Clarity, Discipline and Consistency (الوضوح، والانضباط، والاتساق). معرفة الـ Why (لماذا) تعطي الاتجاه، ثم يأتي دور الممارسة اليومية. الوضوح يساعدنا على معرفة ما نريد، والانضباط يحول الفكرة إلى ممارسة، والاتساق يجعل الآخرين يرون الفكرة في سلوكنا.
يمكن لأي شخص أن يتحدث عن التمكين والمشاركة والثقة في اجتماع أو عرض تقديمي. الاختبار الحقيقي يظهر عندما نحتاج إلى اتخاذ قرار صعب. إذا كنت أؤمن بالمشاركة، هل أعطي الآخرين مساحة حقيقية لاتخاذ القرار؟ وإذا كنت أؤمن بتمكين الشباب، هل أترك لهم مساحة للتأثير في تصميم المبادرات؟ وإذا كنت أؤمن ببناء الفريق، هل أتعامل مع كل مشكلة بنفسي، أم أستخدم المشكلة كفرصة لبناء قدرة داخل الفريق؟ هنا تتحول القيم من كلمات إلى سلوك.
وهنا تأتي أهمية How (كيف). الـ Why (لماذا) يوضح ما نؤمن به، والـ How (كيف) يوضح الطريقة التي نحول بها هذا الإيمان إلى ممارسة. إذا كنت أؤمن بتمكين الشباب، فالـ How (كيف) يظهر في طريقة تصميم البرنامج، وفي مساحة اتخاذ القرار التي أعطيها لهم، وفي طريقة الاستماع إلى آرائهم، وفي الطريقة التي أتعامل بها مع أفكارهم. وإذا كنت أؤمن بالمشاركة، فالـ How (كيف) يظهر في الاجتماعات، وفي توزيع الأدوار، وفي طريقة اتخاذ القرارات.
بهذه الطريقة تصبح الثقة نتيجة طبيعية للاتساق بين ما نقوله وما نفعله. الناس يستطيعون رؤية القيم عندما تظهر في السلوك اليومي، وعندما يختبرون هذا السلوك أكثر من مرة يبدأ الشعور بالثقة.
ماذا يعني هذا في تصميم البرامج؟
هذه الفكرة جعلتني أفكر كثيراً في طريقة تصميم البرامج والمبادرات. غالباً نبدأ من أسئلة واضحة: كم تدريباً سننفذ؟ كم شخصاً سنستهدف؟ كم جلسة نحتاج؟ ما المخرجات المطلوبة؟ وما المؤشرات التي سنقيسها؟ هذه الأسئلة مهمة، لكن هناك مجموعة أسئلة أريد أن تأتي قبلها: لماذا نريد أن يحدث هذا التغيير؟ ما المشكلة التي نحاول معالجتها؟ ما الذي نريد أن يتغير فعلياً؟ ولماذا هذا التغيير مهم للأشخاص الذين نعمل معهم؟
بعدها نبدأ بالتفكير في How (كيف)، ثم نصل إلى What (ماذا). هذا الترتيب يساعدنا على تصميم برامج أكثر ترابطاً. التدريب يصبح وسيلة لتحقيق تغيير محدد، والنشاط يصبح جزءاً من منطق واضح، والمؤشر يصبح مرتبطاً بالنتيجة التي نريد الوصول إليها، والتنفيذ يصبح أكثر قدرة على التكيف عندما تتغير الظروف.
وهذه واحدة من النقاط التي أجدها مهمة جداً في العمل البرامجي: النشاط وحده لا يساوي التغيير. قد ننفذ عشرة تدريبات ونصل إلى مئات الأشخاص، ثم نكتشف أن التغيير الذي كنا نريده يحتاج إلى شيء مختلف. وقد ننفذ نشاطاً صغيراً، لكنه يفتح أمام مجموعة من الشباب فرصة حقيقية لاتخاذ القرار أو بناء علاقة جديدة أو تجربة مهارة للمرة الأولى.
لهذا أعود دائماً إلى الـ Why (لماذا). يساعدنا على العودة إلى الغاية عندما تأخذنا التفاصيل بعيداً عنها.
هل ما زلنا نتحرك في الاتجاه الصحيح؟
بعد أن أنهيت الكتاب، أصبح السؤال بالنسبة لي أكبر من جملة What is your Why? (ما هو لماذا الخاص بك؟). السؤال الذي بقي معي هو: هل ما أفعله اليوم ما زال مرتبطاً بالسبب الذي بدأت من أجله؟
هذا سؤال يمكن لأي شخص أن يطرحه على نفسه، ويمكن للمؤسسة أن تطرحه على برامجها، ويمكن للقائد أن يطرحه على فريقه. العمل اليومي يسحب انتباهنا نحو التفاصيل؛ تصبح KPIs (مؤشرات الأداء الرئيسية) جزءاً من الروتين، وتصبح Deliverables (المخرجات المطلوبة) هدفاً بحد ذاتها، وتصبح الاجتماعات جزءاً ثابتاً من التقويم. وهنا نحتاج إلى التوقف والسؤال: هل ما نقوم به اليوم يقربنا فعلاً من التغيير الذي بدأنا من أجله؟
هذا السؤال تحديداً هو الذي جعل قراءة Start With Why (ابدأ بلماذا) مرتبطة بتجربتي في العمل أكثر من كونها قراءة لكتاب عن القيادة فقط. في إدارة البرامج أتعامل يومياً مع التخطيط والتنفيذ والشركاء والمؤشرات والفرق والمشاركين. وفي التدريب أحتاج إلى التفكير في المحتوى والطريقة والتفاعل. وفي العمل مع الشباب أحتاج إلى التفكير في المساحة التي أعطيها للشخص حتى يشارك ويجرب ويقود. وفي كل هذه المساحات يعود السؤال نفسه: لماذا نقوم بهذا؟
لماذا كان الكتاب قريباً من أفق؟
ربط The Golden Circle (الدائرة الذهبية) بـ أفق (Ofuq) بالنسبة لي جاء من فكرة واحدة: التغيير يبدأ من الداخل، ثم يتحول إلى فعل وأثر.
في الدائرة الذهبية نبدأ من Why (لماذا)، ثم ننتقل إلى How (كيف)، ثم إلى What (ماذا). وفي أفق نبدأ من الإنسان نفسه: Self-awareness (الوعي بالذات)، ثم Self-regulation (تنظيم الذات)، ثم Social awareness (الوعي الاجتماعي)، ثم Communication (التواصل)، ثم Responsible Action (الفعل المسؤول)، ثم Leadership (القيادة).
أرى في هذا التسلسل فكرة تجمعهما: قبل أن يظهر الأثر في الخارج، نحتاج إلى فهم ما يحدث في الداخل. الـ Why (لماذا) يساعدني على فهم السبب الذي يقودني، والوعي بالذات يساعدني على فهم الشخص الذي يحمل هذا السبب، وتنظيم الذات يساعدني على تحويل القناعة إلى سلوك، والوعي بالآخرين والتواصل يساعدانني على مشاركة هذه القناعة وبناء علاقة مع الآخرين، ثم يأتي الفعل المسؤول والقيادة كنتيجة لهذه الرحلة.
وهذا بالضبط أحد الأسباب التي جعلتني أضع فكرة The Golden Circle (الدائرة الذهبية) بجانب أفق. بالنسبة لي، القيادة تبدأ قبل أن نحصل على المسمى الوظيفي، وقبل أن نقود فريقاً، وقبل أن نتخذ قراراً نيابة عن الآخرين. تبدأ من فهم أنفسنا، وفهم ما نؤمن به، وفهم السبب الذي يجعلنا نريد أن نترك أثراً.
في النهاية
أكثر ما أخذته من Start With Why (ابدأ بلماذا) أن الـ Why (لماذا) يحتاج أن يبقى حاضراً أثناء العمل. هو حاضر عندما نختار قراراً، وعندما نصمم برنامجاً، وعندما نقود فريقاً، وعندما نعمل مع الشباب، وعندما نراجع أنفسنا ونسأل: هل ما زلنا نتحرك في الاتجاه الذي نؤمن به؟
الـ Why (لماذا) يعطي العمل معنى واتجاهاً، والـ How (كيف) يحول هذا المعنى إلى طريقة ممارسة، والـ What (ماذا) يجعل الفكرة تظهر على أرض الواقع. وهذا ما جعلني أرى علاقة واضحة بين The Golden Circle (الدائرة الذهبية) وبين أفق (Ofuq)؛ في الحالتين تبدأ الرحلة من الداخل، ثم تتحول إلى سلوك، ثم إلى أثر.
ويبقى السؤال الأهم الذي خرجت به من الكتاب، والذي أعتقد أنه يستحق أن نعود إليه كل فترة، خصوصاً عندما يصبح العمل مزدحماً بالتفاصيل:
لماذا نقوم بهذا الفعل؟
لأن الإجابة عن هذا السؤال قد تغير طريقة اتخاذنا للقرارات، وطريقة تصميمنا للبرامج، وطريقة قيادتنا للآخرين، وحتى الطريقة التي نفهم بها أنفسنا.
قراءات ذات صلة: لماذا تفشل معظم برامج القيادة، أو استكشف أفق، إطار القيادة الذي يغذّي هذا التفكير.
