ما هو LEAP ولماذا يهم؟

في الرياض، يجتمع آلاف القادة ورواد الأعمال والمستثمرين والشركات التقنية والجهات الحكومية من مختلف أنحاء العالم في LEAP، أحد أكبر الأحداث العالمية في التقنية والابتكار وريادة الأعمال. خلال عدة أيام، تتحول الرياض إلى مساحة ضخمة للأفكار والاستثمارات والشراكات والتقنيات الجديدة، ويصبح الوصول إلى أشخاص وأسواق وتجارب مختلفة ممكناً في مكان واحد.

خلال تجربتي في LEAP، لفتتني سرعة الحركة داخل الحدث. اجتماعات متتالية، Panels، أجنحة مليئة بالشركات، لقاءات قصيرة، ونقاشات تبدأ في الممرات وتستمر بعدها. الجميع لديه هدف. مستثمر يبحث عن فرصة، Founder يبحث عن تمويل أو عميل، شركة تبحث عن تقنية، وقائد يريد فهم الاتجاهات الجديدة والاستفادة منها.

ماذا تريد أن تحقق فعلاً؟

وهنا بدأت أفكر في سؤال أراه مهماً لكل شخص يذهب إلى LEAP: ماذا تريد أن تحقق من وجودك هناك؟ لأن الفرق كبير بين أن تذهب للمشاركة وبين أن تذهب وأنت تعرف بالضبط ما الذي تبحث عنه. عندما يكون لديك هدف واضح، تصبح الجلسات أكثر فائدة، واللقاءات أكثر تركيزاً، والوقت أكثر قيمة.

الجلسات التي شكّلت تجربتي

بالنسبة لي، كنت أتابع خلال LEAP مجموعة من الموضوعات التي تهمني كقائد، مثل الاستثمار والأسواق الناشئة، مجالس الإدارة، الرياضة والترفيه، الاتصالات الفضائية، المدن الذكية، ومنظومات الشركات الناشئة. هذا التنوع كان أحد أجمل أجزاء التجربة بالنسبة لي، لأن كل موضوع يضيف زاوية جديدة لفهم الصورة الأكبر، ويمنحك فرصة لربط الأفكار بمجال عملك وتجربتك.

حضرت مثلاً نقاشات حول الأسواق الناشئة وحركة الاستثمار فيها، ونقاشات حول دور مجالس الإدارة في صناعة الـLeverage واتخاذ القرار، كما حضرت Sessions عن مستقبل الرياضة والترفيه، والـSpace Communications، والمدن الذكية، والـStartup Ecosystems. كل جلسة كانت تحمل فكرة مختلفة، لكن الرابط الذي وجدته بينها كان واضحاً بالنسبة لي: كيف نبني بيئات تساعد الأشخاص والشركات والأفكار على النمو؟

لماذا الـApplication أهم من الحضور

وهنا تحديداً تظهر أهمية Application. قيمة أي مؤتمر لا تُقاس بعدد الجلسات التي حضرتها أو المعلومات التي كتبتها، وإنما بما ستفعله بهذه المعلومات بعد انتهاء الحدث. جلسة عن الذكاء الاصطناعي يمكن أن تغيّر طريقة بناء فريقك، ونقاش عن المدن الذكية قد يغيّر طريقة تفكيرك في تجربة العميل، وحديث عن الشركات الناشئة يمكن أن يمنحك طريقة جديدة لفهم بناء القدرات والشراكات.

جلسة Investor and Founder Stage في LEAP 2026 بالرياض، بمشاركة سيباستيان توبي وباسل فتين وأفنان أبابطين وسعادة الدكتور نور الدين واده في نقاش حول تعزيز منظومة الشركات الناشئة

جلسة Investor & Founder Stage في LEAP: إحدى الجلسات حول بناء منظومة الشركات الناشئة التي تابعتها عن قرب.

هذه النقطة مهمة جداً بالنسبة لي كقائد. نحن نحتاج أحياناً إلى الخروج من تخصصنا حتى نفهم تخصصنا بشكل أفضل. فكرة تسمعها في مجال مختلف قد تكون هي التي تساعدك على تطوير فريقك أو تحسين قرار أو إعادة النظر في طريقة إدارة مشروع. التعلم الحقيقي يبدأ عندما تنتقل الفكرة من الجلسة إلى التطبيق.

قيمة الوقت والـElevator Pitch

ومن أكثر الأشياء التي شعرت بأهميتها خلال LEAP هي قيمة الوقت. قد تتوقف مع مستثمر في أحد الممرات، أو تقابل عميلاً محتملاً أمام Booth، أو تتعرف على شريك استراتيجي خلال دقائق. في هذه اللحظة، قد يكون لديك 30 ثانية فقط قبل أن يكمل الشخص طريقه.

وهنا تأتي أهمية Elevator Pitch. الـ30 ثانية ليست مساحة لشرح كل تفاصيل شركتك. هي فرصة لجعل الشخص أمامك يفهم بسرعة ماذا تفعل، ومن تخدم، وما المشكلة التي تحلها، وما القيمة التي تقدمها.

الهدف هو أن تفتح باباً لمحادثة أطول، وأن تجعل الشخص يقول: Tell me more.

كيف تستعد الـStartups

وهذا تحديداً من الأمور التي أرى أن الـStartups يجب أن تستعد لها قبل الذهاب إلى LEAP. لا يكفي أن تكون الفكرة جيدة. يجب أن تعرف كيف تشرحها. لا يكفي أن تعرف منتجك. يجب أن تعرف لماذا يحتاجه العميل. ولا يكفي أن تتحدث عن حجم السوق. يجب أن تكون قادراً على توضيح العائد المحتمل للمستثمر أو القيمة التي يمكن أن يحصل عليها الشريك أو العميل.

عندما تقابل مستثمراً، فكر في الفرصة من زاوية العائد والنمو. عندما تقابل عميلاً، تحدث عن المشكلة التي تستطيع حلها. وعندما تقابل شريكاً، وضح كيف يمكن للتعاون بينكما أن يصنع قيمة. كل شخص أمامك لديه دافع مختلف، وطريقة عرض فكرتك يجب أن تراعي ذلك.

لهذا السبب أرى أن التحضير لـLEAP يبدأ قبل الوصول إلى المكان. اعرف من تريد أن تقابل، ولماذا تريد مقابلته، وما الذي يمكنك تقديمه، وما الذي تريد أن تتعلمه. حضّر رسالتك، طوّر الـPitch الخاص بك، وتأكد أنك تعرف كيف تقدم نفسك وفكرتك بطريقة واضحة ومباشرة. وهو نفس الوضوح الذي أحاول بناءه مع القادة من خلال إطار أفق: أن تعرف نفسك وقيمتك جيداً بما يكفي لتوصيلها تحت الضغط.

أين تحدث أفضل المحادثات فعلاً

وخلال تجربتي، اكتشفت أن بعض أفضل المحادثات قد تبدأ من أماكن لم تخطط لها. لقاء سريع في Booth، حديث بعد Panel، أو شخص تلتقيه في طريقك إلى جلسة. لا يمكنك أن تعرف مسبقاً أين ستأتي الفرصة، لكن يمكنك أن تكون جاهزاً عندما تأتي.

الجميع يبحث عن Deal

هناك أيضاً شيء واضح جداً في LEAP: الجميع يبحث عن Deal. هذه الطاقة التجارية جزء من جاذبية الحدث. المستثمر يبحث عن فرصة، والـStartup تبحث عن تمويل، والشركات تبحث عن حلول وشراكات، والجميع يريد أن يحول اللقاء إلى نتيجة.

لكن أي Deal يحتاج إلى قيمة واضحة للطرفين.

لهذا أعتقد أن أفضل طريقة لبدء أي محادثة هي أن تسأل نفسك: ما القيمة التي أستطيع أن أضيفها لهذا الشخص؟ ما المشكلة التي يمكن أن أساعده في حلها؟ ماذا يمكن أن أقدم؟ وما الذي يجعل استمرار هذه المحادثة منطقياً بالنسبة للطرف الآخر؟

عندما تدخل بهذه العقلية، يصبح الـNetworking أكثر عمقاً. أنت لا تجمع أسماء فقط. أنت تبحث عن نقاط التقاء حقيقية يمكن أن تتحول إلى تعاون أو فرصة أو علاقة مهنية طويلة المدى. وهذه فكرة أعود إليها كثيراً في حديثي عن كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل منظومة الشركات الناشئة في المنطقة: المؤسسون الذين يحققون زخماً حقيقياً هم من يبنون من أجل شخص ما، لا من يبنون لمجرد البناء.

LEAP كمنصة مراقبة قيادية

ومن زاوية القيادة، أعتقد أن LEAP يمكن أن يكون أداة مهمة جداً. القائد يستطيع أن يراقب من خلال هذا الحدث كيف تقدّم الشركات نفسها، وما التقنيات التي تستقطب الاهتمام، وكيف تتحرك الاستثمارات، وما الذي تبحث عنه الأسواق، وكيف تتحدث الجهات المختلفة عن المستقبل. هذه الملاحظة تمنحك Perspective يساعدك على اتخاذ قرارات أفضل، على غرار ما أفكر فيه حول تحوّل رأس المال البشري في الخليج.

لماذا يبدأ النجاح الحقيقي بعد LEAP

بالنسبة لي، هذه كانت واحدة من أهم نتائج التجربة. عدت بأفكار كثيرة، لكن الأهم كان الأسئلة التي بدأت أطرحها على نفسي وعلى عملي. ماذا يمكن أن أطبق؟ أين يمكن أن أطور؟ ما الذي تغيّر في السوق؟ وكيف يمكن أن أستفيد من هذه التحولات في بناء الفرق والقدرات والفرص؟

لهذا السبب، لا أقيس نجاح LEAP بعدد الـBusiness Cards التي حصلت عليها أو بعدد الجلسات التي حضرتها. أقيسه بما يحدث بعد انتهاء الحدث. هل تابعت مع شخص التقيت به؟ هل بدأت محادثة جديدة؟ هل وجدت فرصة؟ هل تعلمت شيئاً غير طريقة تفكيرك؟ هل عدت إلى فريقك بفكرة وبدأت في تطبيقها؟

النجاح الحقيقي يبدأ بعد LEAP.

إذا كنت تخطط لحضور LEAP، فخذ وقتك قبل الذهاب لتجهيز نفسك، وليس جدولك فقط. جهّز فكرتك، رسالتك، قيمتك، أسئلتك، وأهدافك. واعرف أن الشخص المناسب قد تقابله في لحظة عابرة، وقد تكون لديك 30 ثانية فقط لتلفت انتباهه.

LEAP يمنحك الوصول إلى أشخاص وأفكار وفرص استثنائية. لكن الاستفادة الحقيقية تعتمد على ما تفعله بهذا الوصول.

وهذه كانت خلاصة تجربتي: لا تذهب إلى LEAP فقط لتكون موجوداً. اذهب وأنت تعرف لماذا أنت هناك، وما الذي تريد أن تأخذه معك عندما تغادر.

مقالات ذات صلة: اطّلع أيضاً على كيف يلتقي الذكاء الاصطناعي بريادة الأعمال في المنطقة العربية، أو رأس المال البشري في عصر الخليج الجديد.

الأسئلة الشائعة

ما هو LEAP، ولماذا يهم القادة ورواد الأعمال؟
LEAP أحد أكبر الأحداث العالمية في التقنية والابتكار وريادة الأعمال، يقام في الرياض. يجمع آلاف القادة ورواد الأعمال والمستثمرين والشركات التقنية والجهات الحكومية على مدى عدة أيام، ليصبح مساحة كثيفة للأفكار والاستثمارات والشراكات والتقنيات الجديدة.
ما الجلسات التي حضرها سري السباتين في LEAP؟
جلسات حول الأسواق الناشئة والاستثمار، ومجالس الإدارة والقيادة، والرياضة والترفيه، والاتصالات الفضائية، والمدن الذكية، ومنظومات الشركات الناشئة، وكلها التقت عند سؤال واحد: كيف نبني بيئات تساعد الأشخاص والشركات والأفكار على النمو؟
لماذا الـApplication أهم من مجرد حضور المؤتمر؟
قيمة أي مؤتمر لا تُقاس بعدد الجلسات التي حضرتها أو المعلومات التي جمعتها، بل بما تفعله بهذه المعلومات بعد ذلك: تطبيقها في بناء فريقك، أو اتخاذ قراراتك، أو طريقة تفكيرك في عملائك وشراكاتك.
ما هو الـElevator Pitch، ولماذا يهم في حدث مثل LEAP؟
شرح واضح لا يتجاوز 30 ثانية لما تفعله، ومن تخدم، وما المشكلة التي تحلها، وما القيمة التي تقدمها. في LEAP، حيث قد لا تحصل من المستثمر أو العميل أو الشريك إلا على ثوانٍ قليلة، هذا ما يفتح لك باب محادثة أطول.
كيف يجب أن تستعد الـStartups قبل حضور LEAP؟
بتجهيز رسالتها قبل الوصول: معرفة من تريد أن تقابله ولماذا، وما الذي يمكن أن تقدمه، وما الذي تريد أن تتعلمه، وكيف تعرض فكرتها بشكل مختلف للمستثمر والعميل والشريك المحتمل.
كيف يقيس سري السباتين القيمة الحقيقية لحضور LEAP؟
ليس بعدد الـBusiness Cards التي جمعها أو الجلسات التي حضرها، بل بما يحدث بعد ذلك: هل تابع مع شخص التقى به؟ هل بدأت محادثة جديدة؟ هل وجد فرصة؟ هل عاد إلى فريقه بفكرة وطبّقها؟